السعيد شنوقة

305

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

التأويلين انتصار لمعتقده الاعتزالي . لكن أهل السنة يتمسكون بالآية ذاتها على أنه تعالى قد يشاء الكفر واستدلوا على هذا من وجهين « 1 » : الأول : قوله تعالى : إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها [ الأعراف : 89 ] بخلق العبد لكانت النجاة من الكفر تحصل للإنسان من نفسه لا من الله عز وجل خلافا لما يقتضيه قوله : بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ . الثاني : أن معنى الآية ليس لنا أن نعود إلى ملّتكم إلا أن يشاء الله أن يعيدنا إلى تلك الملة ، ولما كانت كفرا كان هذا تجويزا من شعيب بأنه سبحانه قد شاء ردّ المسلم إلى الكفر وهو غير مذهبنا . فالآية عند السنيين دليل على أن الكفر بمشيئة الله ، ورأوا مع هذا بأن الله تعالى أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما يكون ، وفي الآية ردّ إلى الله المسبب . ومعنى الآية حسب الزركشي : « لا يكون أبدا من حيث علّقه بمشيئة الله ؛ لما كان معلوما أنه يشاؤه ؛ إذ يستحيل ذلك على الأنبياء ، وكل أمر علّق بما لا يكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه » « 2 » . ورأى قطرب أن في الكلام تقديما وتأخيرا والاستثناء من الكفار لا من شعيب فيصبح المعنى : « لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا إلا أن يشاء الله أن تعودوا في ملتهم . ثم قال تعالى حاكيا عن شعيب : وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها ( الآية ) على كل حال . وقيل : الهاء عائدة إلى القرية لا إلى الله » « 3 » . واستعان الزمخشري بنص القرآن الكريم لينتصر إلى معتقده في أمر السحر ويمكن أن نجد في كلامه ما يرمز إلى إنكاره ، وهو ما يظهر عند تفسيره الآية الكريمة : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [ الأعراف : 116 ] قال : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ : أروها بالحيل والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة

--> ( 1 ) الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، ج 14 ، ص 178 . وكذا ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 96 ، انظر تفسير ابن كثير ( ت 774 ه ) ، ج 2 ، ص 232 ، وتفسير البيضاوي ( ت 791 ه ) ، ج 3 ، ص 41 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، ج 3 ، ص 410 . ( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص 410 .